ابن ميثم البحراني
184
شرح نهج البلاغة
فَمَا ذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ - قَالُوا احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ الرَّسُولِ ص - فَقَالَ ع احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ أقول : الأنباء الَّتي بلغته عليه السّلام هي أخبار ما جرى بين الأنصار والمهاجرين من المشاجرة في أمر الإمامة وايقاعهم البيعة لأبى بكر ، وخلاصة القصّة أنّه لمّا قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم اجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة : وهى صفّة كانوا يجتمعون بها فخطبهم سعد بن عبادة ، ومدحهم في خطبته وأغراهم بطلب الإمامة . وقال : إنّ لكم سابقة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب . إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن فما آمن به من قومه إلَّا قليل ، واللَّه ما كانوا يقدرون أن يمنعوه ولا يدفعوا عنه ضيما حتّى أراد اللَّه بكم خير الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، ورزقكم الايمان به والإقرار بدينه . فكنتم أشدّ الناس على من تخلَّف عنه منكم ، وأثقله على عدوّه من غيركم حتّى استقاموا لأمره ودانت لأسيافكم العرب ، وأنجز اللَّه لنبيّكم الوعد وتوفّاه وهو عنكم راض . فشدّوا أيديكم لهذا الأمر . فأنتم أحقّ الناس به . فأجابوه جميعا إن وفّقت وأصبت لم نعد وأن نولَّيك هذا الأمر . وأتى الخبر أبا بكر وعمر فجاء أمسرعين إلى السقيفة فتكلَّم أبو بكر فقال للأنصار : ألم تعلموا أنّا معاشر المهاجرين أوّل الناس إسلاما ونحن عشيرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنتم أنصار الدين ووزراء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإخواننا في كتاب اللَّه ، وأنتم المؤثرون على أنفسهم وأحقّ الناس بالرضاء بقضاء اللَّه والتسليم لما ساق اللَّه إلى إخوانكم ، وأن لا يكون انتقاض هذا الدين على أيديكم ، وأنا أدعوكم إلى بيعة أبى عبيدة أو عمر فكلاهما قد رضيت لهذا الأمر . فقال عمرو أبو عبيدة : ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك أنت صاحب الغار ، وثاني اثنين ، وأمرك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالصلاة . فأنت أحقّ بهذا الأمر . فقالت الأنصار : نحن أنصار الدار والايمان لم يعبد اللَّه علانية إلَّا عندنا وفي بلادنا ، ولا عرف الايمان إلَّا من أسيافنا ، ولا جمعت الصلاة إلَّا في مساجدنا . فنحن أولى بهذا الأمر . فإن أبيتم فمنّا أمير ومنكم أمير . فقال عمر : هيهات لا يجمع سيفان في غمد إنّ العرب لا ترضى أن تؤمّركم وبينها من غيركم . فقال الحباب بن المنذر : نحن